أزمنة الريح والقلق والحرية

أزمنة الريح والقلق والحرية

السعر: £15.00

د. حيدر ابراهيم علي

أحسست مبكرا بوجود سحر في الحروف والكلمات. فقد كنت أعود مندهشا وفرحا حين نزور بعض الأولياء أو الفقرا في خلاويهم فأري الألواح راقدة أو معلقة،  ورائحة العَمار(الحبر الأسود من الصمغ والسكن=سواد النار) وهو يعني ايضا المكان غير الخرب أو العمران،  والكتب الصفراء التي أعشق لونها وملمسها وليس محتواها. وفي السوق، كنت أنتعش عندما أري أناسا متحلقين أمام مكتبة ويتناقشون وهم ممسكين بجرائد مفتوحة ينظرون إلي محتواها ويواصلون الكلام. وكانت الحروف تبدو لي كمفاتيح  تدخلك لعوالم مسحورة وبلا خوف منها لأن تملك أعنة المعرفة وتعرف ما هي؟ اتأمل الأبجديات فأري فيها الجمال والقدرة، وروعة فن الخط العربي أنه يستشف من الحرف عصارة الحسن والهداية.فحروف عثمان وقيع الله، وفاضل العزاوي، والصكار، ومصطفي الحلاج ، مثل حسناوات ملكن الرقة والصلابة والغنج رافضات السكون علي الورق، وحروف(حسن موسى)مراهقات جديدات في الحياة بشعرهن المنكوش. فالحروف دوما دافقات بالحياة حتي خارج الجُمل والمعاني المجردة.ولذلك كنت اتعجل الدخول في هذا العالم السحري،  خاصة وأنني كنت اعشق الاحاجي الليلية ، وسأكون مستقلا عندما اتعلم القراءة، علما بأنه لم يكن لديّ إخوة أو أخوات اتبادل معهم الحكي، والسرد، والكذب. لذلك كنت فرحا وشغوفا بالولوج في عالم القراءة وتملك مفاتيح المعرفة.

    ومن هنا جاء اصراري علي حضور الدروس في الخلاوي، مستبقا بلوغ سن القبول بالمدرسة. ولكن  لم تكن تجربة الخلوة ناجحة أو جذابة لديّ كطفل محب للاستطلاع ودينامي الحركة. وكانت تجربتي الاولي مع الشيخ (ود البشير) الفكي العصبي في (سنار) تعيسة. فقد كان يطارد الحيران داخل الحوش عندما ما يخطئون. وحين يقبض علي أحدهم، يعضه في رأسه الخالي من الشعر حتي يدميه. ويبدو أن شيخنا فهم كلام أولياء الأمور حرفيا: ” ليك اللحم ولينا العضم!” بعد أيام في الخلوة، اصر الشرطي صديق الأسرة (محمد أحمد عبد القادر) أو ( ود الطقيع) علي أن يذهب بنفسه لتأديب (الفكي البشير) لأنه ضربني بالسوط.

من الفصل الثالث للكتاب

نفذ من المخزون

قائمة انتظار المنتج

169 : SKU الاقسام: , الوسم:

معلومات إضافية

الكاتب

د. حيدر ابراهيم علي

الصفحات

328

سنة النشر

2015

الناشر

دار الحضارة

اراء العملاء

لا توجد اراء عملاء بعد.

كن أول من يسجل رأيه لهذا المنتج “أزمنة الريح والقلق والحرية”